الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

377

تفسير روح البيان

الواحدي واعلم أن الكفار ما ابصروا نور القرآن فعموا عن رؤية البرهان وكذا أهل الإنكار غفلوا عن سره القرآن فحرموا من المشاهدة والعيان : وفي المثنوى تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين * ديو آدم را نه بيند جز كه طين ظاهر قرآن چو شخص آدميست * كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست ولا شك ان من تخلق بالقرآن الذي هو صفة اللّه تعالى قدر على ما لم يقدر عليه غيره وفي الحديث ( لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار ) اى لو صور القرآن وجعل في إهاب والقى في النار ما مسته ولا أحرقته ببركة القرآن فكيف بالمؤمن الحامل له المواظب على تلاوته ومن الحكايات اللطيفة ان عليا رضى اللّه عنه مرض فقال أبو بكر رضى اللّه عنه لعمر وعثمان رضى اللّه عنهما ان عليا قد مرض فعلينا العبادة فاتوا بابه وهو يجد خفة من المرض ففرح فرحا فتموج بحر سخائه فدخل بيته فلم يجد شيأ سوى عسل يكفى لواحد في طست وهو ابيض وأنور وفيه شعر اسود فقال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه لا يليق الاكل قبل المقالة فقالوا أنت أعزنا وأكرمنا وسيدنا فقل أولا فقال الدين أنور من الطست وذكر اللّه تعالى أحلى من العسل والشريعة أدق من الشعر فقال عمر رضى اللّه عنه الجنة أنور من الطست ونعيمها أحلى من العسل والصراط أدق من الشعر فقال عثمان رضى اللّه عنه القرآن أنور من الطست وقراءة القرآن أحلى من العسل وتفسيره أدق من الشعر فقال على رضى اللّه عنه الضيف أنور من الطست وكلام الضيف أحلى من العسل وقلبه أدق من الشعر نور اللّه تعالى قلوبنا بنور العرفان وأوصلنا وإياكم إلى سر القرآن آمين يا اللّه يا رحمن أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا اليأس قطع الطمع عن الشيء والقنوط منه والاستفهام بمعنى الأمر - روى - ان طائفة من المؤمنين قالوا يا رسول اللّه أجب هؤلاء الكفار يعنون كفار مكة إلى ما اقترحوا من الآيات فعسى ان يؤمنوا فقال تعالى أفلم يقنط المؤمنون من ايمان هؤلاء الكفرة بعد ما رأوا كثرة عنادهم بعد ما شاهدوا الآيات أَنَّ اى علما منهم انه لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً فآمنوا وقد يستعمل اليأس بمعنى العلم مجازا لأنه مسبب عن العلم بان ذلك الشيء لا يكون فان المخففة مع ما في حيزها في محل النصب على انهار مفعول اليأس بمعنى العلم . والمعنى أفلم يعلم الذين آمنوا ان اللّه تعالى لا يهدى الناس جميعا لعدم تعلق مشيئة باهتداء الجميع فيهدى من يشاء ويضل من يشاء بمقتضى قبضتيه الجمالية والجلالية : قال الحافظ در كارخانهء عشق از كفر ناگزيرست * آتش كرا بسوزد گر بو لهب نباشد وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا بالرحمن وهم كفار مكة تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا اى بسبب ما فعلوا من كفرهم وأعمالهم الخبيثة قارِعَةٌ داهية تقرعهم وتفجأهم من القتل والأسر والحرب والجدب وأصل القرع الضرب والصدع تلخيصه لا يزال كفار مكة معذبين بقارعة أَوْ تَحُلُّ القارعة اى تنزل قَرِيباً [ بموضعي نزديك ] مِنْ دارِهِمْ اى مكة فيفزعون فيها ويقلعون ويتطاير عليهم شرارها ويتعدى إليهم شرورها ويجوزان يكون تحل خطابا للنبي عليه السلام فإنه حل بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية فأغار على أموالهم ومواشيهم